محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

74

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

منكم . وقال رجل لعلي : سمعتك يا أمير المؤمنين تقول على المنبر الله أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم يا أمير المؤمنين ؟ فاغرورقت عيناه بالدموع ثم قال : أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدى بهما بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من اقتدى بهما عصم ، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله ، وحزب الله هم المفلحون . وعن علقمة رحمه الله قال : سمعت عليا رضي الله عنه وهو على المنبر يقول : بلغني أن أناسا يفضلونني على أبي بكر وعمر ، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه ، ولكني أكره العقوبة قبل التقدم ، فمن أتيت به بعد هذا وقد قال شيئا من هذا فهو مفتر ، وعليه ما على المفتري ، ألا إن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ، ثم الله أعلم بالخير . وفي رواية : أتي علي رضي الله عنه وهو بالكوفة برجل ينتقص أبا بكر وعمر فأمر بضرب عنقه قال يا أمير المؤمنين لم تضرب عنقي وإنما غضبت لك ؟ قال : وما ذاك ويلك ؟ قال : إني غريب ما صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا علمت منزلة هذين الرجلين منه ومنك ، وإنما سمعت بعض من يغشاك يفضلك عليهما ، ويزعم أنهما ظلماك حقك وتقدماك في أمرك . فقال علي : أوتعرف القوم ؟ قال : لا إلا بأعيانهم عند نظري إليهم . فقال : والله ما ظلماني ولا تقدماني ولولا أنك قلت بغربتك وقلة معرفتك لضربت عنقك ، ثم خطب خطبة طويلة وقال في آخرها واعلموا أن خير الناس بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم أنا وقد رميت بها في رقابكم ووراء ظهوركم فلا حجة لكم علي عند الله . وفي رواية : أتي علي برجل يقال له أبا السوداء كان ينتقص أبا بكر وعمر